رمـــــــــــــــــــــز الحـــــــــــــــــــــــــياة
مـــــــــــــــــــــــــرحبا بك فى اكبر تجمع عربى.شاركنا فى احلى تجمع

الجزء الاخير من عداوة الشيطان للانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الاخير من عداوة الشيطان للانسان

مُساهمة من طرف عاشق الروح في الجمعة مارس 04, 2011 10:32 am

ن الشيطان يقول.. أنا لا أملك القوة لأزيل سبب صراخكم من العذاب الذي أنا ذاهب اليه معكم، ثم يتبرأ من الذين كفروا بسبب إغوائه.. ويحاول أن يتنصل من المسؤولية فيقول كما يروي لنا القرآن الكريم:
{إني كفرت بما أشركتمون}.

إذن فأول جنود الشيطان هو الغرور، بأن يصوّر للإنسان أنه يستطيع أن يحقق بذاته ما يشاء ويجعله يعبد نفسه. أو يعبد عقله، أو يعبد الأسباب، أو يعتقد أنه أقدر من الله سبحانه وتعالى على التشريع، فيترك منهج الله وقوانينه ويشرّع نفسه مما يسمونه القوانين الوضعية الى آخر ما نراه.

ويجب أن نعلم أن الشيطان له جنود ماديون.. هم شياطين الانس والجن، وأولئك هم الذين اتبعوه واتخذوا منهجه.. يقاتلون من أجل الباطل.. ويحاربون الحق.. ويسخرون من المؤمنين، وهؤلاء يقول عنهم الله سبحانه وتعالى:
{ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} المجادلة19.

حزب الشيطان هؤلاء.. يحاولون نشر الالحاد.. ويقاومون كل دعوة للحق.. ويقفون امام رسالات السماء.. يصدون عنها الناس.. وتصل المسألة الى حدّ القتال.. مصداقا لقوله تبارك وتعالى:
{الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفرا يقاتلون في سبيل الطاغوت} النساء 76.

وهناك شياطين الجن وشياطين لبلنس.. شياطين الانس، هم الذي يكون لهم الشيطان قرينا.. أي يكون مقترنا بالإنسان... وعندما يكونالشيطان قريبا وملازما للإنسان.. يكون الإنسان قد وصل الى قمة المعصية.. لأنه ما دام الشيطان ملازما لشخص ما، فهو لا يدفعه الى الخير أبدا.. بل يدفعه دائما الى الشر.. لنه قرين سوء..

وهكذا دائما قرناء السوء يساعد بعضهم بعضا، ويقوي بعضهم قلوب بعض على اقتراف الاثم.. تراهم وقد اجتمعوا على المعصية.. في كل ليلة يجتمعون في منزل أحدهم.. ومعهم الخمر والنساء ويرتكبون كل ما يغضب الله.. وتربط بينهم المعصية في الحياة الدنيا براباط قوي متين.. ولكن في الآخرة يتبدل الحال، ويكونون أعداء لبعضهم البعض.

على أن الله سبحانه وتعالى شرح لنا ماذا يفعل الشيطان في قرينه.. فقال كما يروي لنا القرآن الكريم:
{ولأضلّنّهم ولأمنّينّهم ولآكرنّهم فلبيتكنّ آذان الأنعام ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق الله، ومن يتخذ الشيطان وليّا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} النساء 119.

هذا هو ما يفعله الشيطان مع قرنائه؛ إنه أولا يضلهم.. أي يبعدهم عن منهج الحق.. ويفسد لهم هذا المنهج.. وقد كانت الشياطين قبل نزول الآيات تسترق السمع في السماء على منهج الله.. فإذا علمت شيئا منهم.. أسرعوا الى قرنائهم من الكهنة والسحرة وغيرهم.. وأبلغوه بما سمعوا من المنهج محرفا.. بعد أن يضيفوا اليه ما يجعله وسيلة للضلال.. ويخفوا منه كل ما يهدي الانسان، ثم يضيف الكهنة بدورهم الى المنهج ما يحقق لهم السلطان في الدنيا.. ويدعون أنه من عند الله.. ليفسدوا به فس الأرض.. ويضلوا به الناس..

وهكذا حرّفت الكتب السماوية.. وأضيف اليها ما لم يأمر به الله.. وما لم ينزله.. وحذف وأخفى منها ماأمربه الله... فأصبحت لا تفي بغرض الهداية.. ولكن عندما نزل القرآن الكريم.. منعت الشياطين من استراق السمع.. وحفظ الله القرآن الكريم من أي تغيير أو تبديل..
هذا هو الاضلال.

أما قول الشيطان "لأمنينهم".. فإن الشيطان يزين للانسان المعاصي.. التي يتمنى أن يفعلها.. ويصور له أنها ليست معصية ولكنها خير...

أما مسألة الأنعام وتغيير خلق الله.. فإنه من تمام الخلق هو ما خلق الله سبحانه وتعالى.. فكل خلق لله له مهمة في الحياة.. خلق ميسرا أن يؤديها.. وتغيير هذا الخلق هو إفساد لهذه المهمة...

إن الذين كانوا يشقون آذان الأنعام.. على أساس أنها للأصنام وخدامها.. خرجوا بخلق الله عنه مهمته.. فالأنعام هي متاع للإنسان.. يحمل عليها أثقاله.. ويأكل لحومها ويأخذ جلودها وأصوافها.. ولكنها لا افيد الأصنام شيئا. فكأن الشيطان يريد أن يخرج خلق الله عما خلقوا من أجله.. ويستعين في ذلك بقرنائه...

وإذا نظرنا الآن.. الى بعض التجارب التي تتم كأن يأتوا بقدم كلب ويزرعونها في جسد ضفدعة.. أو غير ذلك مما يتم.. نقول لهم ماذا تستفيد الانسانية.. من ضفدعة لها قدم كلب؟ّ الضفدعة لها مهمة في الدنيا خلقت من أجلها، وخلقها بالطريقة التي خلقت بها هو من تمام أداء مهمتها.. ولكنك جئت لتفسد هذه المهمة دون أن تفعل شيئا.. وكذلك كل التجارب التي تتم.. فينتج عنها إنسان مشوّه.. نقول أفسدت خلق الله.. ولم تستفد شيئا.. وكذلك بالنسبة لكل العبث الذي يتم للسيطرة على العقل البشري.. إنما يفسد مهمته في الكون.

الله سبحانه وتعالى.. إظهارا منه جل جلاله لتفاهة ما يمكن أن يفعله الشيطان.. يخبرنا بأن الشيطان.. يستعمل سلاح الخوف ليستعبد الانسان.. فيقول جل جلاله:
{ إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} آل عمران175.

كيف يسيطر الشيطان على الانسان بالخوف؟.. إذا تصدق الانسان خوفه الشيطان من الفقر. وإذا أراد أن يقول كلمة حق.. خوفه الشيطان من بطش رؤسائه الظالمين.. وإذا أراد أن يقوم للصلاة.. خوّفه الشيطان من أنه سيضيع منه كذا وكذا من مصالح الدنيا.. وإذا قام ليجاهد في سبيل الله.. خوفه الشيطان من قوة الكافرين وأدخل في نفسه أنه سيقتل عند بدء المعركة.. وإذا أراد أن يسعى في خير..خوّفه الشيطان في أن ذلك سيضيع وقته ومصالحه.. وإذا أراد أن ينهى عن منكر.. خوفه الشيطان من أن ذلك سيجلب عليه الأذى..

وهكذا كل خير يخطر على النفس.. يخوّف الشيطان الانسان من أنه سيقع عليه ضرر؛ في ماله أو نفسه أو أولاده أ, وظيفته أو تجارته.. أو ما يهمه من أمور دنيوية.. وبهذا السلاح ـ سلاح الخوف ـ يلقي الشيطان الرعب في نفس الانسان من ناحية لخير.

على أننا قبل أن نختم هذا الكتاب.. لا بد من وقفة مع الأنبياء والرسل.. والشيطان.. هناك حكم عام وخصوصية مع عدد من أنبياء الله ورسله.. الحكم العام هو قول الله سبحانه وتعالى:
{ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ألقى الشيطان ثم يحكم الله آياته، والله عليم حكيم ليحعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم، وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} الحج 52ـ53.

نقول ما هي أمنية كل رسول.. أمنية كل رسول هي أن ينشر منهجه.. ويؤمن به لناس.. وينجح في إصلاح حركة حياتهم.. وجذبهم للإيمان.. وتركهم الكفر.. هذه هي أمنية الرسول.. ولكن هل يترك الشيطان الناس يستمعون للرسل ويؤمنون برسالاتهم؟.. لا إنه يقف لهم ليصدهم عن منهج الله.. ويبدأ بالمترفين الذين سيضرهم المنهج في نفوذهم الدنيوي.. فيجعلهم دعاة له.. يقاومون الرسالات.. ويضعون العراقيل.. ويعذبون من آمن حتى يكفر.. ويتصدون للمؤمنين بالإيذاء.

ولكن.. هل يظل الباطل منتصرا؟.. لا.. إن الله تبارك وتعالى ينسخ ما يلقي الشيطان وينصر رسوله.. فتنجح الدعوة ويزداد عدد المؤمنين.. هذا هو معنى الآية الكريمة.. الرسول يتمنى أن ينجح في مهمته.. ولكن الشيطان يحرض العاصين والكافرين ضده.. وتنتهي المعركة بإنتصار الرسول على الشيطان.

على أنه ورد ذكر الشيطان بالنسبة للرسل في أكثر من آية.. في قول أيوب عليه السلام:
{أنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب} ص 41.
وقول يوسف عليه السلام:
{من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي} يوسف 100.
وقول الحق جل جلاله:
{فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} يوسف 42.
وقوله سبحانه وتعالى:
{وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} الكهف 63.
وقول موسى أيضا:
{قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوّ مضلّ ملبن} القصص 15.

وهذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر.. ونقول: إن كون الأنبياء معصومين.. لا يعني أنهم ممنوعون من جهاد النفس، بل لا بدّ أن يبقى لهم شيء يجاهد كل منهم به نفسه فالرسول نفس بشرية.. فيها نوازع وشهوات، يتغلب عليها بجهاد نفسه. وإذا لم يكن لنفوس الأنبياء امور ومواقف يجاهدونها لكانوا ملائكة.

لقد جعلهم الله سبحانه وتعالى بشرا حتى يكونوا قدوة للمؤمنين بهم في كفاح الشيطان، وكفاح النفس والتغلب عليهما، ولذلك سمي بعض الأنبياء بأولي العزم. والعزم هنا معناه؛ العزم في طاعة الله ومحاربة الشيطان.

أما بالنسبة لموسى عليه السلام.. فعندما ضرب الرجل وقتله لم يكن قد كلف بالرسالة بعد.. ولكن كان فيه الايمان والتقوى.. فتنبه في الحال الى أن ما عمله هو من عمل الشيطان. واتجه الى الله سبحانه وتعالى. طالبا المغفرة والتوبة.. اما قوله عليه السلام:"وما أنسانيه إلا الشيطان".. فمعناه أن الشيطان. حاول أن يوسوس لموسى.. فتنبه موسى عليه السلام.. وتخلص من وسوسة الشيطان.

أما بالنسبة ليوسف عليه السلام.. فغن قول الحق تبارك وتعالى:{ فأنساه الشيطان ذكر ربه}.. فهو يحمل معنيين: أن يكون الذي خرج من السجن أنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند عزيز مصر، فلبث يوسف في السجن بضع سنين.. وإما أن يكون يوسف هو الذي نسي. ولكن المعنى الأقوى هو أن الشيطان أنسى ذلك الذي نجا أن يذكر يوسف عند عزيز مصر.. ويطلب منه إخراجه من السجن.. وبسبب ذلك بقي في السجن بضع سنين...

ويؤكد هذا أن يوسف قال للرجل:" أذكرني عند ربك".. أي عند الملك الذي أنت ذاهب اليه .. وقل له هناك مظلوم في السجن.. أحواله كذا وكذا.. ومن هذا نفهم أن الآية لا تعني أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله تبارك وتعالى.

أما قول أيوب عليه السلام:
{أني مسني الشيطان بنصب وعذاب}.. فقد كان أيوب يشكو لربه.. أن الشيطان يوسوس له.. ويقول كيف وأنت نبي تصيبك كل هذه الابتلاءات؟.. كيف تمرض ويحدث لك ما حدث.. من فقد للأولاد.. ومعصية من الزوجة وغير ذلك... ألم يكن من الواجب أن يكرمك الله سبحانه وتعالى.. لأنك نبي.. ويمنع عنك كل هذا؟.. ولكن أيوب عليه السلام.. الذي أتعبه وأضابه كلام الشيطان بعذاب نفسي.. لم يلتفت اليه.. وإنما اتجه الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء.. يطلب منه أن يذهب عنه ما هو فيه.. واستجاب الله جل جلاله لدعائه.

وهكذا نرى أن إبليس.. حاول أن يقترب من أنبياء الله.. كما شارك في تدبير خطة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الهجرة.. ولكن الله جل جلاله عصم الأنبياء والرسل منه.. ونصرهم عليه.

على أننا لا بد أن نتعرّض لحديث رسول الله الذي يقول فيه:" إن الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم" أخرجه مسلم 5729 ذلك أن بعض المستشرقين يحاول التشكيك في هذا الحديث..

ونقول لهؤلاء المشككين الذين يحاولون أن يجدوا ثغرة ينفثون من خلالها سمومهم ـ وهيهات ـ: إن الدم فيه مكونات تجري فيه.. مثل الحديد والفوسفات والكالسيوم.. وغير ذلك من المكونات التي أظهرتها لنا التحاليل الحديثة.. بل إن الميكروبات والجراثيم ـ وهي جسم مادي ـ تخترق الجلد وتدخل الى الدم.. وتظل فيه فترة حضانتها حتى تتكاثر.. وتقوم بينها وبين كرات الدم البيضاء معارك.. والشيطان ليس مخلوقا من مادة الطين.. بل هو مخلوق من مادة أكثر شفافية.. هو غاية في اللطف والدقة.. فكيف نستكثر أن يخترق الجلد ويجري في الدم كما تجري عشرات المواد الصلبة ونحن لا نحس بها؟؟!.

نسأل الله أن يعصمنا من الزلل.. وألا يجعل للشيطان على قلوبنا من سبيل، إنه سميع مجيب.

تمّ بحمد الله
9 كانون الأول 2002 ميلادية
5 شوال 1423 هجرية

عاشق الروح
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

ذكر
عدد المساهمات : 336
نقاط : 3398
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
العمر : 46
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى