رمـــــــــــــــــــــز الحـــــــــــــــــــــــــياة
مـــــــــــــــــــــــــرحبا بك فى اكبر تجمع عربى.شاركنا فى احلى تجمع

التفرقة بين الماهية والوجود2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التفرقة بين الماهية والوجود2

مُساهمة من طرف عاشق الروح في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 1:09 pm

ذلك، فإنّه قبل أن نخصّ ها بالحديث، فقد توجّب، بادئ ذي بدء، أن ننظر في معنى
الماهية :
لمّا نقل العرب فلسفة اليونان ومنطقهم إلى العربيّة، وجدوا عبارتين اثنتين عندهم،
وإن اختلفتا في لفظهما، فإنّهما قد بدتا ذواتي معنى واحد، وهما عبارة أوزيا، وعبارة تو
استي. وقد غلب نقلهم للمصطل حين ذينك، تارة بعبارة الجوهر، وطورا بعبارة الماهية .
وقد قلنا أنّه قد بدتا ذواتي معنى واحد، وبخاصّة عند أرسطو، لأنّه كان قد دأب المعّلم
الأوّل أن يستعمل، على نحو سواء، كلتا الّلفظتين، ليد ّ ل ﺑﻬما أبدا على معنى القائم
بال ّ ذات والمقوّم لل ّ ذات . وإن هو ليس ك ّ ل ش يء هو قائم بال ّ ذات . وكذلك فإ ّ ن المقوّم
لل ّ ذات هو لكونه مقوّما لها فهو أيضا أحرى بأن يكون جوهرا ٦. فليس إًذا أيّ شيء قوّم
أيّ شيء فهو أوزيا أو تو اتسي ! فالماهية إًذا عند أرسطو هي معنى عين معنى الوجود
مأخوذا في مرتبة من مراتبه يكون فيها في غاية التّقدّم. ولكنّه ّلما تلّقى الفلاسفة المسلمون
العبارتين هاتين، وبخاصّة سابقهم والملّقب عندهم بالمعّلم الّثاني، أي الفارابي، فإنّه قد
خَصَّصَ معنى عبارة الجوهر من عبارة الماهية، أو في الأق ّ ل، فإنّه قد حمّل هذه العبارة
الأخيرة معنى أعمّ من المعنى اليوناني القديم . فك ّ ل جوهر فله ما هية، ولكن ليس ك ّ ل
ماهية فهي جوهر، وليس يقوّم الجوهر إ ّ لا جوهر، ولكن ليس لا يقوّم ماهية إ ّ لا جوهر .
إ ّ ن الجوهر هو القائم بال ّ ذات المتحّقق في الخارج، وهو أيضا المقوّم للقائم بال ّ ذات المتحّقق
في الخارج. والجوهر إذا كان مقوّما فهو لا يقوّم إ ّ لا جوهرا، فيسمّى بما هو مقوّم جزء
ماهية، والمقوّم كّله يسمّى ماهية، ويلزمه لأنّه قوّم جوهرا أن يكون نفسه جوهرا . فكون
الشّيء ماهية لا تلحقه بالقياس إلى وجوده بإطلاق، وإنّما بالقياس إلى وجوده إلى شيء
آخر. لذلك فقد عُرَِّفتِ الماهية بأنّها ما به الشّيء هو هو. فلم يقولوا بأنّها ما به الشّيء
يكون غنيّا بنفسه وجودا، لأ ّ ن ذلك كان يردّ معنى الماهية إلى المعنى الأرسطيّ القديم
المرادف للجوهر، بل قالوا ما به الشّيء، والشّيء مقولة عامّة، وهي في أضيق معانيها
، الممكنة اّلتي لو رمنا أن لا نجعلها أعمّ من مقولة الوجود كما رامه المتكّلمون المسلمون ٨
على خلاف اليونان قديما، اّلذين إنّما كان مُسَلَّمًا عندهم تساوق الشّيء والوجود،
قلت : لو رمنا أن نجعلها كذلك، فهي مُسْتَغْرَِقٌة لا محالة لسائر مقولات الوجود الأخرى
غير الجوهر، وهي كّلها أعراض. فإًذا لنعاود هذا التّعريف الفلسفيّ الإسلاميّ للماهية :
إنّه ما به الشّيء هو هو ، وإذا قد تبيّن أ ّ ن الشّيء قد يكون جوهرا، وقد يكون عرضا،
فإنّه ما قوّم العرض هو أيضا ماهية، أو بعبارة أخرى إ ّ ن ما به عرض ما هو هو، هو أيضا
ماهية ذلك العرض. فيخرج معنى الماهية عن معنى الجوهريّة كما كان ثابتا في فلسفة
اليونان، ليصير معناها ما به الشّيء هو هو، لا من حيث هو موجود بنحو ما، أي بنحو
الجوهر.
avatar
عاشق الروح
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى

ذكر
عدد المساهمات : 336
نقاط : 3554
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
العمر : 47
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى